اسماعيل بن محمد القونوي
125
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو جعلكم معمرين دياركم تسكنونها مدة عمركم ثم تتركونها لغيركم ) أي جعلكم معمرين دياركم هذا على كون استعمر من العمرى أيضا وهو ما في الكشاف حيث قال وقد جعل من العمرى وفيه وجهان أحدهما أن يكون استعمر بمعنى أعمر إلى آخره والثاني أن يكون بمعنى جعلكم معمرين دياركم لأن الرجل إذا ورث داره من بعده فكأنما أعمره إياه لأنه يسكنها عمره ثم يتركها لغيره انتهى وفي قوله فكأنما أعمره إياه تنبيه على أن العمرى في هذا الوجه كما في الوجه الأول مبني على التشبيه والفرق بين الوجهين أن في الأول جاعل العمرة هو اللّه تعالى وأن المخاطبين نوع الإنسان إذ كون اللّه تعالى وارثا بمعنى باقيا سرمدا إنما يناسب بعد انقطاع نوعه وفي كلام المصنف في سورة الحجر إشارة إليه وفي الوجه الثاني أن اللّه جاعل المخاطبين المعمرين وجاعل العمرى المخاطبون قوله ثم تتركونها لغيركم إشارة إليه إذ المعنى ثم تموتون ويرثكم غيره ثم وثم إلى آخر الساعة وأن المخاطبين في هذا الوجه الأشخاص مات شخص ويرث آخر وأما في الأول فالوارث هو اللّه تعالى لكن استفادة معنى جعلكم معمرين من استعمركم بمعنى طلب منكم العمرى ومآله جعلكم معمرين ولا يخفى ما فيه من الخفاء في الاستفادة من البناء ثم قوله معمرين بزنة اسم الفاعل في كلام المصنف كما في كلام الكشاف قوله تسكنونها مدة أعماركم ثابت بطريق الاقتضاء إذ جعلهم معمرين يتوقف عليه ثم تتركونها لغيركم إشارة إلى كونهم معمرين إذ تركها للغير وتوريثها إياه بمنزلة الأعمار للغير حيث سكنها هو أيضا مدة عمره ثم يتركه للغير . قوله : ( قريب الرحمة ) إسناد القرب إليه مجاز والمراد قرب رحمته أو قرب علمه وهنا يناسب قريب الرحمة لتقدم توبوا إليه وفي قوله تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [ البقرة : 186 ] يلائم قرب العلم فحمل عليه هناك على طريق التمثيل ويحتمل كونه كذلك هنا أيضا . قوله : ( مجيب لداعيه ) ناظر لقوله : فَاسْتَغْفِرُوهُ [ هود : 61 ] كما أن قريب ناظر إلى توبوا فيه لف ونشر مشوش . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 62 ] قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 62 ) قوله : ( لما نرى فيك من مخائل الرشد ) جمع مخيله وهي الأمارة . قوله : ( والسداد ) بفتح السين الصلاح والاستقامة عطف تفسير له ويحتمل أن يراد معنى مغاير للرشد . قوله : ( أن تكون لنا سيدا أو مستشارا في الأمور ) أن تكون بدل من الضمير المستتر في مرجوا يدل اشتمال وكونه مفعول فعل مقدر أي ترجو أن تكون اه والمقصود تفسير بعيد إذ ذاته عليه السّلام غير مرجوع فلا بد من التأويل فيه .